القاضي عبد الجبار الهمذاني
97
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أنه لا مانع يمنع من ورود النسخ على الشرائع المتقدمة ، على ما تدعيه اليهود منهم من يمنع من نسخ شريعة موسى وغيره « 1 » من الأنبياء ، من جهة العقل ، ظنا منه بأنه يدل على البداء ، وجميعهم يعتلون في المنع من ذلك بما يزعمون : أن موسى عليه السلام دل عليه من تأييد شريعته ، وأنها لازمة أبدا ، وتوقيفه عليه ، إلا فرقة يسيرة متأخرة ، زعمت أن نسخ الشريعة جائز لو ثبت ما يدعون من إعجاز القرآن ، وسلكت مسلك الطعن في المعجزات ، وأنها غير صحيحة ، واعترفوا بأنها لو صحت لم يمكن الاعتراض بنسخ الشريعة ، ونحن نورد في ذلك ما يحتمله الكلام ، وقد بينا من قبل ما الّذي يدل على البداء من الأمر والنهى ، ودللنا على أن من شرطه أن يكون الفعل واحدا ، في وقت واحد ، على وجه واحد ، على ما ذكرناه ، وبينا أن نسخ الشريعة يتضمن تغاير الفعل على وجوه مخصوصة ، وذلك يبين بطلان التعلق بهذه الشبهة ؛ ومتى قال القوم أن يكون الفعل واحدا أو متغايرا سواء لزمهم أن لا يجوزوا ، أن يأمر تعالى بشيء في وقت ، وينهى عن مثله في وقت آخر . على طريق الضم والجمع ، كما لا يجوز ذلك لو كان الفعل واحدا ، ومتى فرقوا بين الأمرين لزمهم التفرقة بينهما ، وإن تأخر الأمر عن النهى ، ويلزمهم أن لا يجوز منه تعالى ، أن يأمر المكلف بالفعل إلى غاية ، وذلك مما لا يرتكبه أحد ، ومن أجاز ذلك يلزمه أن يجيز القول بأن النهى يرد فيدل على الغاية ، لأنهم متى
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .